عبد الغني الدقر
384
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
لدى : اسم جامد لا حظّ له من الاشتقاق والتّفريق ، وتقلب ألفه ياء مع الضمير ، كما تقلب ألف « إلى » و « على » يقال : « لديّ » و « لديه » كما يقال : « إليّ » و « إليه » و « عليّ » و « عليه » وهي مثل « عند » مطلقا إلّا أنّ جرّها بحرف الجرّ ممتنع ، وأيضا « عند » أمكن منها من وجهين : ( الأوّل ) : أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ، تقول « هذا القول عندي صواب » و « عند فلان علم به » ويمتنع ذلك في « لدى » « 1 » . ( الثاني ) : أنّك تقول « عندي مال » وإن كان غائبا عنك ، ولا تقول : « لديّ مال » إلّا إذا كان حاضرا « 2 » . وتختلف « لدى » عن « لدن » بأمور . ( انظر لدن ) . لدن : 1 - هي بجميع لغاتها لأوّل غاية زمان أو مكان ، ومعناها وإضافتها ك « عند » إلّا أنّها أقرب مكانا من عند وأخّصّ منها ، وتجرّ ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا ومحلا إن كان مبنيّا أو جملة ، فالأوّل نحو : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 3 » ، والثاني نحو : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 4 » . والثالث كقول القطامي : صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب ف « لدن » ملازمة للإضافة ، وما بعدها مجرور بها لفظا أو محلّا ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحّضت للزّمان ، لأنّ ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلّا « حيث » . وإذا اتّصل ب « لدن » ياء المتكلّم اتّصلت بها « نون الوقاية » يقال « لدنّي » بتشديد النّون ، ويقلّ تجريدها منها ، فيقال : « لدني » بتخفيف النّون . 2 - « لدن » تفارق « عند » بستة أمور : ( 1 ) أنّها ملازمة لمبدأ الغايات ، فمن ثمّ يتعاقبان ، ففي التّنزيل : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 5 » بخلاف : « جلست عنده » فلا يجوز : جلست لدنه ، لعدم معنى الابتداء هنا . ( 2 ) أنّه قلّما يفارقها لفظ « من » قبلها . ( 3 ) أنها مبنيّة إلّا في لغة قيس ،
--> ( 1 ) قاله ابن الشجري في أماليه . ( 2 ) قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري . ( 3 ) الآية « 1 » من سورة هود « 11 » . ( 4 ) الآية « 65 » من سورة الكهف « 18 » . ( 5 ) الآية « 65 » من سورة الكهف « 18 » .